بين الإنسانية والطمع.. حين يصبح الطب سوقاً للربح.؟

زينب24 يوليو 2026آخر تحديث :
بين الإنسانية والطمع.. حين يصبح الطب سوقاً للربح.؟
بين الإنسانية والطمع.. حين يصبح الطب سوقاً للربح.؟
بقلم الإعلامية سلوى البديري
في زمن تحوّلت فيه رسالة الطب من نور يبدّد آلام المرضى إلى سلعة تباع وتشترى، يصبح السؤال موجعاً ومستفزاً للضمير: هل نحن إزاء مهنة إنسانية نبيلة، أم سوق تستنزف الجيوب قبل أن تداوي الأجساد؟
لا ننكر أن الأطباء النبلاء ما زالوا شموعاً مضيئة في هذا الظلام الحالك، ولكنّ كثيراً من العيادات حوّلت الكشوفات إلى أرقام باهظة، والتشخيصات إلى مبالغات تزرع الرعب في القلوب، والعمولات غير المشروعة مع الصيدليات إلى شبكات من الاستغلال، يلبَس فيها الثوب الأبيض، ويُخلع فيه الرداء الإنساني.
وإذا كانت المنظومة الصحية الحكومية واهنة العروق، والعلاجات المجانية أشبه بسراب نادر، فلا مناص للمريض إلا أن يلقي بنفسه في أحضان القطاع الخاص، حيث تبدأ معاناته اليومية الصامتة: هل يداوي جسده أم يؤمن قوت يومه؟ بين هَمّ الشفاء وهَمّ العيش، يصبح السرير الأبيض عبئاً ثقيلاً، ووصفة الدواء ورقة تحمل أكثر من المرض، وتحكي عن مأساة لا تنتهي.
وهنا، تتلاحق الأسئلة كالسهام، ولا تترك للضمير مهرباً:
هل يحتاج الطبيب إلى الدين ليضيء بصيرته، أم أن الرأسمالية وحدها من تصنع طبيب اليوم؟
حسننا مَن المسؤول حقاً؟ هل هو الطبيب الذي أقسم على ألا يؤذي، أم الطب الذي تحوّل إلى آلة لا ترف لها جفون؟
وأين نحن من هذا الكم الهائل من الألم الذي لا يكتفي بإيذاء الأجساد، بل يقتل في النفوس إيمانها بالشفاء وبالعدالة؟
فلنبحث، قبل أن نطلب دواءً للأبدان، عن طبيب للضمير، ونظام يحمي المريض لا جيوب المستثمرين. فلنتذكّر أن الصحة ليست سلعة، وأن المرضى ليسوا أرقاماً في دفاتر الأرباح، وأن القيمة الحقيقية للطب لا تقاس بالدينار، بل بلمسة أنسانية تعيد للحياة بهجتها، وللإنسان كرامته.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة