لو كنت رئيساً للوزراء

زينبمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لو كنت رئيساً للوزراء
لو كنت رئيساً للوزراء
بقلم ـــــــ الأستاذ قاسم الخفاجي
حين تتكاثف الأزمات، وتتشابك الأسباب، وتتزاحم المطالب، يصير القرار الوطني جراحةً دقيقةً في جسدٍ واهنٍ تنوء به الأعباء. ففي خضم تراجع اقتصادي خانق، وبطالة مقنعة تلتهم أحلام الشباب، ورواتب شهرية تتجاوز 8 تريليونات دينار تتهاوى تحت وطأة العجز، وغسيل أموال ينزف مقدرات البلاد في صمت، لا مناص من خطة إنقاذ وطني تعيد التشكيل من الجذور؛ تحوّل الأثقال إلى طاقات، والأيدي العاطلة إلى سواعد منتجة، والأرض إلى ركن ركين في معادلة التنمية.
أولاً: الصناعة – شراكة إنتاجية ثلاثية الأضلاع تقوم الفكرة على توفير الدولة للأرض والبنية التحتية، وتوفير الشركات لرأس المال والتقنية، وبذل العمال للجهد، على أن يكون العائد مناصفةً بين الأطراف كافة. تتولى وزارة الصناعة إنتاج المعلبات الغذائية، والمشروبات والعصائر، إلى جانب صناعة السيارات والدراجات، والأجهزة المنزلية، والأثاث، والمعدات الكهربائية. وتُنجز الخطة بإقامة مناطق صناعية متخصصة في النسيج والأغذية والأدوية ومواد البناء بنظام الانتفاع طويل الأجل، مع اشتراط نقل المعرفة وتأهيل الكوادر الوطنية، وتوجيه المخرجات نحو تغطية المستوردات. ويعود ذلك بحصة للدولة من الإنتاج، وإيرادات ضريبية، وخفضٍ كبيرٍ في فاتورة الاستيراد، وتشغيل نحو مليوني عامل، بما يخفف تدريجياً وطأة الرواتب على الموازنة.
ثانياً: الزراعة – أمن غذائي وإنتاج وطني تحويل الأراضي البور إلى مشاريع تعاقدية مع اتحادات فلاحية ومستثمرين، وفق النموذج الشراكي نفسه، مع تخصيص محصول استراتيجي لكل منطقة كالقمح والزيتون والتمور والأعلاف، وضمان شراء الفائض وتصريفه عبر بورصة سلعية، وربطه بصناعات التعليب والتخزين للحد من الهدر وإضافة القيمة. كما يُستثمر في حقول الدواجن والمواشي من أغنام وأبقار، إلى جانب زراعة شتى المحاصيل، بما يفتح آفاقاً واسعة للتشغيل ويُسهم في تغطية جزء من الرواتب بحصص غذائية مدعومة، مع فائض للتصدير يعزز الاحتياطي الوطني.
ثالثاً: التربية – من عبء إلى استثمار بشري تحويل مدارس التعليم الفني والمهني إلى مراكز إنتاجية عبر عقود شراكة مع المصانع والمزارع، بحيث يتدرب الطلاب صباحاً وينتجون مساءً مقابل مكافآت تحفيزية، مع تحديث المناهج وإلغاء التخصصات الراكدة غير الملبية لاحتياجات السوق، فتصير المدرسة رافداً اقتصادياً ومنصة لصقل المواهب.
رابعاً: المالية والجمارك – سد المنافذ واسترداد الحقوق إصلاح الجباية بحوسبة شاملة للمنافذ وربطها بغرفة عمليات مركزية، مع فوترة إلكترونية إلزامية، وإعادة هيكلة الضرائب التصاعدية على الثروات بدلاً من إثقال كاهل الرواتب. أما مكافحة غسيل الأموال فتتم بإنشاء وحدة استخبارات مالية مستقلة، وإعداد قوائم سوداء، وفرض رسوم على التحويلات الخارجية الكبيرة مع إعفاء المتحققة منها إنسانياً أو تجارياً. ويتحقق بذلك زيادة الإيرادات الجمركية بنسبة 30% خلال عام، واسترداد أموال مهربة تُوجه لدعم الرواتب والموازنة.
خامساً: سياسات مساندة ترشيد الإنفاق عبر تجميد التعيينات، وإعادة هيكلة العقود، وتقليص مزايا المناصب العليا، مع تحفيز الاستثمار المحلي بقروض ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بضمان الأرض أو الإنتاج، وافتتاح مكاتب تجارية في أفريقيا وآسيا لدعم التسويق الخارجي والشحن واللوجستيات، إلى جانب عقود تشغيل الطاقة بنظام الإنتاج المستقل بحيث تدفع الدولة قيمة الاستهلاك الفعلي فحسب.
مؤشرات النجاح تتمثل باستقرار الرواتب دون تفجير الموازنة، وخفض البطالة المقنعة إلى النصف خلال سنتين، ونمو الناتج المحلي بنسبة 4–6% سنوياً، وتحقيق الشفافية المالية الكاملة في غضون ثلاث سنوات.
هذه الخطة ليست حبراً على ورق، بل منهج عملي يعيد تعريف الدولة؛ من منفقٍ مستهلك إلى محفزٍ مُمكّن، ومن أزمةٍ خانقة إلى فرصة لإعادة البناء على أسس إنتاجية راسخة، وبالله التوفيق.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة