
تقرير / الصحفية كواكب علي السراي
في ميسان، لا تبدو المشكلة في غياب المال بقدر ما تبدو في كيفية توجيهه، ومن يستفيد منه، ومدى عدالة توزيع الرعاية الرياضية.
ففي الوقت الذي أعلن فيه رئيس الهيئة الإدارية لنادي نفط ميسان أن ميزانية النادي تبلغ 3 مليارات دينار، وأُعلن في وقت سابق تخصيص 850 مليون دينار سنوياً لأعمال مرتبطة بملعب ميسان الأولمبي، يواصل رياضيون ميسانيون في التايكواندو والملاكمة والرماية والبيسبول والفنون القتالية وبناء الأجسام وغيرها، تحقيق نتائج متقدمة وتمثيل المحافظة، فيما يضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف السفر والمشاركة من ماله الخاص.
وتتسع دائرة التساؤلات مع ملف الموارد الأخرى؛ إذ أعلنت شركة نفط ميسان تخصيص 5 مليارات دينار سنوياً للمنافع الاجتماعية قبل رفعها إلى 10 مليارات دينار وفق توجيهات رئاسة الوزراء، وهي مخصصة لمشاريع خدمية، فيما أعلن محافظ ميسان عام 2026 أن مستحقات المحافظة المتراكمة من البترودولار لدى وزارة المالية تقترب من 6 تريليونات دينار، وهي مستحقات متراكمة وليست إيراداً سنوياً متاحاً للإنفاق.
وفي المقابل، أشارت مديرية شباب ورياضة ميسان نهاية عام 2025 إلى أن تأخر إطلاق الموازنة التشغيلية دفعها إلى الاعتماد على طلبات الدعم والسلف لإقامة بعض الأنشطة، مع السعي للتنسيق مع الحكومة المحلية وشركة نفط ميسان، فيما شهد أيلول 2026 مناقشة معوقات الملاعب والمنشآت الرياضية ورفع مقترحات لمعالجتها.
وهنا تبرز المشكلة بصورة أكثر وضوحاً: ميسان ليست كرة قدم فقط.
فخلال عامي 2025 و2026، حققت رياضات ميسانية نتائج لافتة، بينها مراكز متقدمة في الرماية والتايكواندو والملاكمة، ولقب بطولة العراق للبيسبول للناشئين، فضلاً عن 15 ميدالية في بطولة العراق للفنون القتالية المختلطة و10 أوسمة في بطولة المنطقة الجنوبية للتايكواندو.
والأهم أن رئيس اتحاد التايكواندو في ميسان أشار إلى مشاركة لاعبين ومدربين على نفقتهم الخاصة، عازياً ذلك إلى محدودية الدعم المادي وقلة التجهيزات.
المشكلة إذن ليست في دعم نادي نفط ميسان؛ فالرياضة الاحترافية لها تكاليفها، وكرة القدم تحتاج إلى عقود ومعسكرات وتجهيزات وأجهزة فنية وطبية وإدارية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين نصيب بقية الرياضيين من منظومة الرعاية؟
فالرياضات الفردية لا ينبغي أن تتحول إلى رياضات الفقراء، واللاعب الذي يرفع ميدالية باسم ميسان يستحق آلية واضحة وعادلة لدعم مشاركته وتكريم إنجازه.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه المؤسسات الرياضية بالأرقام: كم أنفقت ميسان في 2025 و2026 على الألعاب الفردية؟ وكم رياضياً حصل على دعم للمشاركة خارج المحافظة؟ وهل توجد موازنة واضحة للرعاية الرياضية بعيداً عن كرة القدم؟
إن وجود 3 مليارات دينار كميزانية معلنة لنادي نفط ميسان لا يعني بالضرورة أن المبلغ من خزينة الحكومة المحلية، كما أن أموال المنافع الاجتماعية ليست مخصصة للرياضة، لكن هذه الأرقام تفتح باباً مشروعاً لمراجعة أولويات الإنفاق وآليات توزيع الرعاية الرياضية.
فالمال العام ليس ملكاً للعبة واحدة، والإنجاز لا يُقاس بعدد الجماهير فقط.
حين يرفع الرياضي الميساني ميدالية، فهو يرفع اسم ميسان أيضاً؛ ومن غير العادل أن تكون لحظة التتويج للجميع، بينما تكون كلفة الوصول إلى منصة التتويج على عاتق اللاعب وحده.













